الجاحظ
221
العثمانية
والمتني ( 1 ) الأعيان من بنى جمح ! " فقال له رجل : لشد ما جزعت عليه يا أمير المؤمنين ! قال : " إنه قد قامت عنى وعنه نسوة لم يقمن عنك " دليل أنه قد كان يرى للأمهات قدرا كثيرا ، وللمناكح خطرا عظيما . وفى كراهته أن يتزوج المقداد ضباعة بنت الزبير ، حتى كان من النبي إليه الذي كان ، دليل على شدة تدبيره . وإنما ينبغي أن يقضى بين أصحاب محمد من قد عرف أمورهم في جميع متقلبهم ، لأنه غير مأمون على المتكلم إذا قل سماعه أن يخرجه الجهل [ إلى ] استصغار بعضهم أو تضليله ( 2 ) والبراءة منه ، فيهلك هلاك الدنيا والآخرة . وإن أغنى الناس أن يكون أصحاب محمد خصومه لأنتم معشر أصحاب النظر والمتكلمين . والذين نحلوا عمر العصبية رجلان : رافضي أحب أن يمقته إلى العجم والموالي ، ومتعرب عرف أن عمر عند الناس قدوة ، فنحله ذلك ليكون له حجة . فاعرف ذلك . وأما ما ذكروا من أن الزبير خرج شادا بسيفه يوم السقيفة ، فإن كانوا صادقين فإن هذا لهو الطيش والتسرع إلى الفتنة . وتهييج الناس على إظهار السلاح .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . وانظر أنساب قريش 193 . ( 2 ) في الأصل : " لصلبه " .